عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
67
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وقال معن بن أوس « 1 » يذكر قدر سعيد بن العاص « 2 » مادحا كرمه ، كما يصف الموقدين للنار تحتها والطعام الذي ينضج في جوفها وصفا دقيقا مثيرا ومحركا لشهوة القرم : أخو شتوات لا ترال قدوره * يحلّ على أرجائها ثم يرحل إذا ما امتطاها الموقدون رأيتها * لوشك قراها وهي بالجزل تشعل « 3 » سمعت لها لغطا إذا ما تغطمطت * كهدر الجمال رزّ ما حين تجفل « 4 » ترى البازل الكوماء فيها بأسرها * مقبضة في قعرها ما تحلحل كأن الكهول الشمط في حجراتها * تغطرش في تيارها حين يجفل إذا التطمت أمواجها فكأنها * عوائذ دهم في المحلة قيّل إذا احتدمت أمواجها فكأنما * يزعزها من شدة الغلي أفكل « 5 » تظل رواسيها ركودا مقيمة * لمن نابه فيها معاش ومأكل « 6 » وقال آخر مبالغا في سعة قدره بحيث انها تتسع لطبخ فيل أن يقطع : وقدر كجوف الليل أحمشت غليها * ترى الفيل فيها طافيا لم يفصل ولهم في وصف القدور مناقضات ونقائض كثيرة ، فمما قال الشعراء المتأخرون قول بن
--> ( 1 ) معن بن أوس : من فحول الشعراء المخضرمين ، عاش أكثر حياته في الاسلام ، وشعره رصين جيد الصنعة ، وهو كثير الحكمة . مدح سراة المدينة ومنهم سعيد بن العاص . والقصيدة التي قالها هنا في مدح سعيد مطلعها : إليك سعيد الخير جابت مطيتي * فروج الفيافي وهي هوجاء عيهل وله ديوان شعر طبع في لايبزك ثم في مصر . ( 2 ) سعيد بن العاص : من سراة المدينة المشهورين ، وهو سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية ، عهد له بولاية الكوفة في خلافة عثمان . وفي خلافة معاوية ولاه الحرمين . وظل على هذه الولاية إلى أن مات سنة 59 ه . وأحاديث كرمه وتخرقه في الثناء كثيرة نجد أطرافا منها عند البلاذري وأبي الفرج وابن عبد ربه : ( انظر أنساب الأشراف : القسم الثاني من الجزء الرابع ، ص 130 - 236 ، الأغاني 1 : 32 - العقد الفريد 1 - 344 - 347 ) . ط . لجنة التأليف . ( 3 ) الجزل : الحطب اليابس أو الغليظ العظيم منه . ( 4 ) تغطمطت : الغطمطة : اضطراب موج البحر ، وغليان القدر - تغطرش : غطرش الليل بصره : أظلم عليه . ( 5 ) أفكل : الأفكل والمفكول : المصاب بالرعدة من خوف أو برد . ( 6 ) البخلاء : ص 202 و 224 . ط : دار المعارف .